الشيخ محمد الصادقي الطهراني
237
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
في رايعة النهار مسيرك ومصيرك في سفرتك دون تحميل عليهم كما « قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ » دون « لا نبرح حتى نبلغ . . . » وليجعل صاحبه في سعة من أمره إن شاء لزمه عارفا بالسفرة وان شاء تركه . و « لا أبرح » يعني لا أزال سائرا مسافرا دونما انقطاع ، مما يوحي بأهمية بالغة للهدف المرام ، اعدادا لفتاه إن شاء استعد على علم بهامة السفر ونصبه . وليبلّغه مدى تصميمه مقصدا وزمنا لأقصى حدّه كما أبلغه « أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » ! و « مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ » هنا هو الغاية القصوى من السفر النصب وليجمع فيه بين بحري العلم الظاهر من موسى والباطن من خضر ، أو بحري الرسالة الظاهرة والولاية الباطنة ، وكما قال له خضر في ملتقاه « إني وكلت بأمر لا تطيقه ووكلت بأمر لاأطيقه » . فيما لمجمع البحرين من نبضات الحياة وومضاتها حيث الحوت المطبوخ الغذاء فيه يحيى « 1 » ( فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً » « وعجبا » وموسى الرسول يزداد حياة من علم الباطن إلى علمه الظاهر وكما الخضر يزداد علم الظاهر إلى علمه الباطن . فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 ) فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 ) لَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً ( 63 ) قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) .
--> ( 1 ) . في الدر المنثور في حديثه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن القصة : فلما نزلا ومس الحوتالماء حيي فاتخذ سبيله في البحر سربا . وكما في أحاديث عدة ولا نجد في اي حديث أنه كان حيا